الشيخ أحمد الخوئيني
81
مرآة المراد في تحقيق مشتبهات رجال الأسناد
وذلك لأنّ البأس على ما ذكره أهل اللغة بمعنى العذاب ، فظاهر هذا اللفظ نفي العذاب ، أي : استحقاقه ، ومن لا عذاب له ولا استحقاق لا يكون إلّا عدلًا ، والأصل عدم النقل ، وعدم تحقّق الحقيقة العرفية لهذا أيضاً عندهم . بل نقول : إنّ على فرض تحقّق الحقيقة العرفية أيضاً ، فليست إلّا نفي البأس من جميع الوجوه ، والشاهد عليه أنّهم يقيّدون ذلك في حقّ بعض الرجال بقولهم « بنفسه أو بروايته » كما في ترجمة إبراهيم بن محمّد بن فارس : إنّه لا بأس به في نفسه ، وغير ذلك ، فذكرهم إيّاه مطلقا بلا تقييد وبقيد ، شاهد عظيم ودليل متين على إرادتهم منه ما ذكرنا . ويؤيّده قولهم « فلان ثقة لا بأس به » فإنّ لفظة « الثقة » على ما ذكرنا أي : عدل ضابط إمامي ، فلو كان المراد بقولهم « لا بأس به » أي : بنفسه فقط ، أو بروايته فقط ، يكون في ذكره صفة بعد صفة إشعاراً بالتنافي . وبالجملة معناه العرفي عدم الضير في روايته ، كما يستعمل ذلك في العرف كثيراً غاية الكثرة ، وقد ذكرنا في كتابنا المسمّى بمعراج الوصول ما يؤيّد ذلك ، فإفادته المدح المعتدّ به بحيث لا يضرّ وجوده في السند في اعتبار السند ممّا لا شبهة فيه . وربما أفرط من قال بعدم إفادته المدح أيضاً ، ويؤيّده ما مرّ من أنّه لو كان في الراوي طعن وغمز اعتقاداً وجوارحاً لذكروه ، فاقتصارهم على قولهم « لا بأس به » دالّ على عدم البأس مطلقا . قال البهبهاني رحمه الله في الفوائد على ما نقل عنه : إنّ الأوفق بالعبارة والأظهر أنّه لا